عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
702
معارج التفكر ودقائق التدبر
وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد ، أي : يخرجكم اللّه بالبعث ليوم الدّين ، فأنتم تخرجون بالجبر . تمهيد : في آيات هذا الدرس عرض جدليّ وإقناعيّ ، بشأن ربوبيّة اللّه الّتي لا يشاركه فيها سواه في الوجود كلّه ، ومنها بعض ظواهر خلقه في الأرض . وفيها تشبيه لبعث الموتى يوم القيامة ، بإنبات الزّروع وإحياء الأرض الميتة بماء ينزله اللّه من السّماء ، مع بيان أنّ اللّه خلق الأزواج كلّها . وفيها امتنان من اللّه على النّاس بأنّه خلق لهم ما يركبون في البحر والبرّ ، مقترن بتوجيههم لأن يذكروا نعمة اللّه ربّهم عليهم ، ويقولوا إذا استووا على ظهر مركوبهم : * سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 ) . التّدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بشأن المعالجين في السّورة : * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 ) . « ولئن » اللّام موطّئة للقسم ، وهي تؤذن بأنّ الجواب بعدها مبنيّ على قسم منويّ قبلها . أي : نؤكّد بالقسم ، لئن سألت مشركي مكّة الّذين تجري معالجتهم في السّورة : من خلق السّماوات والأرض ؟ ليقولنّ أفرادا ، وجماعات ، بتلقائيّة وبتتابع : خلقهنّ العزيز العليم . العزيز : أي : ذو القوّة الغالبة لكلّ القوى .